تقرير- فاطمة الجهني

داخل غرفنا المنعزلة ومع تلك السماعات التي التصقت بآذاننا وكأنها جزء من أجسادنا ثمة معركة صامتة تُشن ضد أدمغتنا الحقيقة أن الإدمان الرقمي لم يعد مجرد شاشة نحدق فيها لساعات بل تطور الأمر ليصبح نوعًا الإدمان العصبي لترددات صوتية تم تصميمها بدقة بالغة تجبرنا دون أن نشعر على التمسك بهواتفنا.

حين يتحول الصوت إلى مخدر رقمي:

الموضوع أكبر بكثير من مجرد تنبيهات أو رنة نحن نتحدث هنا عن هندسة صوتية خطيرة فالدراسات السلوكية الأخيرة تشير إلى أن عمالقة التقنية يختارون ترددات ما بين 440 و880 هرتز تحديداً لنغمات الإشعارات والسبب؟ لأن هذا النطاق يضرب وتر اليقظة الفورية في العقل البشري

فبمجرد سماعك للنغمة يبدأ الدماغ بضخ الدوبامين بنسبة تقفز إلى 15% وذلك يحدث قبل أن تعرف حتى من هو المرسل ببساطة نحن لم نعد مدمنين للمحتوى بل أدمنّا لذة الرنين التي تسبقه.

الأرقام تتحدث هل فقدنا السيطرة:

72% من الناس يعانون اليوم مما يسمى بمتلازمة الاهتزاز الوهمي حيث يتهيأ لهم الرنة أو الاهتزاز وايضًا هناك 40% من الناس مدمنين للضوضاء البيضاء وهي ترددات توهمهم أنها تريحهم من ضجيج العالم وهي في الواقع نوعاً جديداً من الإدمان الصوتي المزمن.

مدى تأثير الترددات:

فكرت يوماً لماذا تنجذب لمقاطع الاسترخاء أو أصوات الهمس المنتشرة؟ السر كله في تلك الترددات المنخفضة التي تمنح دماغك شعوراً بالراحة حيث تبين ان تطبيقات الفيديو القصيرة ترفع جودة هذه الترددات بنسبة 25% والهدف ليس جودة الصوت لذاتها بل لضمان بقائك داخل التطبيق لأطول فترة ممكنة دون أن تمل.

هل ثمة مخرج من هذا الضجيج؟

هذا التقرير ليس دعوة لرمي السماعات أو اعتزال التقنية بل هو دعوة للوعي السمعي حيث تبين ان تخصيص نصف ساعة فقط من الصمت يومياً كفيلة بأن تعيد توازن الترددات في رأسك وتقلل توترك العصبي الناتج عن هذا الإدمان.