تقرير : أسيل الشريف

في ظل تصاعد حضور التكنولوجيا الالكترونية في حياتنا اليومية، لم تعد أنماط الإدمان الالكتروني مجرد سلوكيات هامشية، بل تحوّلت إلى ظواهر متجذرة فينا وخاصةً عند المراهقين و انتقل هذا الإدمان من سلوكيات فردية مرتبطة بالرغبة أو الملل، إلى ما يشبه الارتهان الوجودي للتكنولوجيا كإطار معيشي ، هذا النمط يُعيد صياغة مفهوم "الحضور الاجتماعي" في اتجاه يعتمد على الأداء والتحديث المستمر للذات في فضاء افتراضي يملي معاييره الخاصة للقبول والاعتراف .

الطرق المؤدية للإدمان

و إن الإدمان الالكتروني بصورته المعاصرة ليس نتاجاً عشوائياً، بل ينبع من مجموعة معقدة من الدوافع والأسباب التي تتجذر في أعماق النفس البشرية وتتفاعل مع البيئة المحيطة والتطورات التكنولوجية المستمرة، فيواجه المراهقين اليوم عالماً رقمياً مليئ بالضغوط النفسية والاجتماعية، هذا بالإضافة إلى الضغوط التعليمية والمهنية ، و البحث عن التواصل والانتماء مع تزايد الشعور بالعزلة، و الهروب من الواقع ، كل هذه الأسباب تجتمع لتشكل التحدي الذي يواجهونه اليوم في عالم يزداد رقمية.

تأثيرات نفسية عميقة

ويؤدي هذا الإدمان المفرط لدى المراهقين إلى عدد من المخاطر وبعضها قد لايمكن تفاديها حيث ذكرت تقارير أمريكية أن هذا الإدمان يؤثر على كيمياء الدماغ لدى المراهقين ووجدو أن هذه التغيرات تؤدي إلى زيادة مشاعر القلق والاكتئاب بسبب الضغوط الناتجة عن المقارنة الدائمة بالآخرين والسعي للحصول على القبول الاجتماعي ، كما يؤدي الإدمان الالكتروني إلى ضعف الثقة بالنفس بالنفس لديهم نتيجة التعرض المستمر لصور الحياة "المثالية" على وسائل التواصل الاجتماعي .

تأثيرات مصاحبة

ولا تتوقف هذه التأثيرات على هذا الجانب بل يؤدي الإدمان إلى حصول مشاكل في النوم خاصة عند استخدتمه قبل النوم، وقد أكدت الدكتورة جينفر من مستشفى جونز هوبكنز في تصريح لها أن الأجهزة تعمل كالآت المقامر الصغيرة فالاعجابات والاشعارات تنمح الدماغ شعور المكافئة مما يسبب التعلق المرضي لدى المراهقين، وأشارت إلى أن الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات يعيق إنتاج هرمون الميلاتونين، مما يصعب على الدماغ الانتقال إلى حالة الراحة.

ومن المشاكل أيضاً التي يتعرض لها المراهقين نتيجة الإدمان الالكتروني مشاكل الرؤية بسبب التحديق المستمر في الشاشات مما يؤدي إلى إجهاد العين، ومن ثم جفافها وتهيجها وصعوبة في التركيز خاصة على مستوى المسافات البعيدة.

ومن أشد المخاطر للإدمان الالكتروني على المراهقين مايعرف بالعزلة الاجتماعية ، التي تسبب تدهور العلاقات مع الأسرة والأصدقاء نتيجة لقلة الوقت المخصص للتفاعلات الوجهية والتواصل المباشر، إضافة إلى ذلك فقصر فترات التركيز وصعوبة الانتباه لفترات طويلة بسبب الأجهزة يؤثر سلبًا على الأداء الأكاديمي لديهم، ولجؤهم إلى التسويف وعدم الإنجاز .

بشكل عام، الإدمان الالكتروني يمكن أن يؤثر سلبًا على الصحة النفسية للمراهقين عبر مجموعة متنوعة من الطرق، تشمل الجانب النفسي والجسدي والاجتماعي والتي تعد منظومة كاملة ترتبط ببعضعا ويبقى الدور على المجتمع والأسرة للحفاظ على المراهقين في العصر الالكتروني .