هل تخيلت يومًا أن جهازًا صغيرًا نحمله بين أيدينا قد يتحول من وسيلة نافعة إلى سبب يؤثر في صحتنا النفسية والاجتماعية؟ في عصرنا الحالي أصبحت الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، فلا يكاد يمر يوم دون استخدام التطبيقات الالكترونية لساعات طويلة.

ومع هذا التطور التقني الكبير، ظهر ما يُعرف بالإدمان الالكتروني، وهو حالة من التعلق المفرط بالأجهزة الإلكترونية والإنترنت بحيث يصبح استخدامها عادة يصعب التحكم بها أو تقليلها. ولم يعد الأمر مقتصرًا على الترفيه فقط، بل امتد تأثيره إلى الصحة العقلية والجسدية والعلاقات الاجتماعية

وكشفت إحصائيات نشرتها لمجلة "مراجعة علم النفس السريري" أن ملايين الأشخاص حول العالم معرضون للخطر، وخاصة الأطفال والمراهقين، ويعاني أكثر من ١٧٪؜ من سكان العالم من إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، بسبب الاعتماد على منصات مثل تيك توك وفيسبوك وإنستغرام وسناب شات والتي تمتلك خوارزميات مصممة على الأرجح لإبقاء المستخدمين مدمنين عليها ، مما قد يؤدي إلى مشاكل في الصحة النفسية.

المفهوم والتحولات

وفي هذا السياق أوضح الدكتور أحمد المرواني، متخصص في علم النفس وإدارة شبكات الأعمال، أن المخدرات الالكترونيه هي مواد صوتية تعتمد على ذبذبات مختلفة يستمع لها الشخص، وتؤثر على الدماغ من خلال إحداث تغييرات كيميائية تؤدي إلى تفاعلات سلوكية غير مألوفة، وهي نوع من الإدمان، وتأثيرها النفسي كبير، إذ قد تؤثر على بناء الشخصية وتغير السلوك وتسبب آثارًا سلبية على الفرد والمجتمع.

أما دكتور ثامر حمد الشريف طبيب مقيم في جراحة المخ والاعصاب يذكر بأنه عندما نستمع لمصطلح المخدرات يتبادر إلى أذهاننا الحشيش والهروين ، وذكر أن المخدرات بصفة عامة هي مادة كيميائية تؤثر على الجهاز العصبي المركزي في جسم الانسان ، وأشار إلى أن المخدرات الرقمية هي مخرجات صوتية ترددات مختلفة يمكن تؤثر على

د. ثامر حمد الشريف طبيب مقيم في جراحة المخ والاعصاب

د. ثامر حمد الشريف طبيب مقيم في جراحة المخ والاعصاب

الانتشار والانجذاب

وأضاف المراواني أن السبب الرئيسي للانجذاب إلى المخدرات الرقمية يعود ذلك لعدة عوامل، منها حب التجربة، وسهولة الوصول إليها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى رغبة البعض في التغيير أو الفضول، مما ساهم في انتشارها بشكل واسع.

بينما يوضح الدكتور ثامر الشريف هذا الانجذاب من منطمور علم الأعصاب فيقول : آلية هذه الظاهرة لا تأتي من أول مرة وثاني مرا وثالث مرا مثل آلية المخدرات المتعارف عليها، آلية هذه الظاهرة تأتي بنفس اللحظة عن طريق توليد مادة الدوبامين ، وأضاف الشريف أن التأثير

بالبداية لايكون سريع ولكن تاثير متوقع

التأثيرات البيئة والآثار

وحول تأثير البيئة المحيطة في انتشار هذه الظاهرة ذكر المراوني أن أي سلوك إنساني يتأثر بالبيئة المحيطة، ومع الانفتاح وسهولة الوصول للمعلومات عبر الإنترنت، أصبح انتشار مثل هذه الظواهر أسرع وأسهل، خاصة مع توفرها عبر المنصات الرقمية.

وذكر المراواني أن الإدمان النفسي للوسائل

د. أحمد المرواني، متخصص في علم النفس

د. أحمد المرواني، متخصص في علم النفس

وأشار المرواني أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية أو فكرية يكونون أكثر عرضة للبحث عن وسائل للهروب أو التخفيف، مما يجعله أكثر قابلية للوقوع في الإدمان.

الدوبامين كلمة السر

وأوضح الشريف آلية تأثير الوسائل الالكترونية من الجانب العصبي حيث يرتفع الدوبامين و هو العنصر الذي يسبب الانتشاء للدماغ فكل مارتفع زاد الانتشاء بشكل أعلى زاد الإدمان فالتطبيقات مصممة بطرقة تستغل عمل الدماغ، وأغلب الاشياء التي ينجذب لها الشخص تكون متوفرة وتؤدي إلى ارتفاع الدوبامين وهذا سبب الإدمان.

أما من الناحية العصبية فقد أوضح الشريف الفرق بين المخدرات التقليدية والرقمية فذكر أن المخدرات التقليدية يكون تأثيرها بشكل أساسي وكيميائي، فالمادة سواءً كانت طبيعية أو مصنعة توثر على الجهاز العصبي فجسم الانسان يفرز الدوبامين فيصبح منتشي زيادة على اللزوم وهذا تاثير كيميائي بحت ، أما تاثير المخدرات الرقمية الادمان من ناحية عصبية مايكون كيميائي يكون سلوكي .

المراهقون في دائرة الخطر

وعن الفئة الأكثر عرضة للإدمان الرقمي ذكر الشريف أن الإدمان الالكتروني يؤثر على الاشخاص بسبب الفص الامامي وهو القشرة الجبهية إذا كانت غير مكتملة وهي تكون غير مكتملة عند المراهقين لذلك هم اكثر عرضه للمخدرات الالكترونية.

وأشار المرواني أنه لا توجد دراسات دقيقة تحدد أين تنتشر هذه الظاهرة، لكنها بشكل عام موجودة في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، نظرًا لسهولة تداولها كونها مواد صوتية سهلة الاستخدام.

أدمغة تحت التأثير

و حول التغيرات الدماغية المرتبطة بالدماغ ذكر الدكتور ثامر الشريف أنها تبدأ خلال اسابيع إلى شهر على حسب السلوك فكل ماتكررت الفترة الزمنية الطويلة بشكل متكرر ستبدأ التغيرات السلوكية فإما أن يكون الشخص مرتاح وهادي وإما أن يكون منتشي

وأضاف الشريف أنه بشكل عام يصعب القول أن الشخص المدمن الكترونياً يصعب أن يتعافي لأنه من الممكن كسلوك يتعود عليها الشخص ، ولكن إذا توقف سيكون التعافي سريع بمعنى أن الإدمان عليها صعب عليها جداً ، و بشكل عام المخدرات المتعارف عليها صعب الوصول لها، بينما خطورة المخدرات الالكترونية تكمن بسهولة الوصول لها

التوعية خط الدفاع الأول

وأخيراً نصح الدكتور المراواني بالديتوكس الالكتروني كآلية علاجية و هو الابتعاد المؤقت عن الأجهزة الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي بهدف تقليل تأثيرها، و يتم ذلك عبر تقليل استخدام الجوال تدريجيًا أو الانقطاع لفترات محددة، وهو أسلوب لا يزال حديثًا ولم تثبت نتائجه علميًا بشكل كامل حتى الآن.

وأضاف المرواني أن التوعية هي الأساس للحد من هذه الظاهرة، ودور الإعلام مهم في نشر المعرفة بخطورة هذه الظاهرة، و يجب تثقيف المجتمع وتعزيز الوعي لدى الأفراد لتجنب الوقوع في هذه الممارسات، والتركيز على الوقاية قبل الندم.

وأيده بالرأي الشريف حيث ذكر أن الوقاية تكون بالتوعية و هي السبب الأساسي سواءً عن طريق وسائل التواصل، أو غيرها .

لذلك نقول لا يمكن التقليل من خطورة الإدمان الالكتروني والمخدرات الالكترونية، فهي ليست مجرد ظاهرة عابرة، بل تحدٍ حقيقي يلامس سلوك الإنسان وصحته النفسية بشكل مباشر، ورغم أن التكنولوجيا وفّرت لنا وسائل هائلة للتعلم والتواصل، إلا أن سوء استخدامها قد يحوّلها إلى أداة استنزاف للعقل والوقت

التحقيق :

١-رهف الجهني 4452186

٢- ارواف الجهني 4358159

٣- ديمه الرشيدي 4452483

الانفوجرافيك:

١-لمى نايف 4358763

٢-أسيل الشريف 4254215

٣- الهنوف الزهراني 4355214