رهف الجهني

لقد تحولت الأجهزة الذكية في السنوات الأخيرة من مجرد ادوات للتواصل وللتعليم و الترفية إلى شريك دائم يرافق الأطفال و مع تزايد جيل التمرير السريع الذي يقضي ساعات طويلة أمام الشاشات و اعتماد الأسر على الهواتف و الأجهزة اللوحية لإشغال الأطفال او تهدئتهم بدا المختصون و خبراء الصحة النفسية والتربية تحذيرات جادة من تنامي ظاهرة الادمان الرقمي المبكر .

مشيرين إلى ان الاستخدام المفرط للأجهزة الذكية قد يوثر على نمو الطفل الاجتماعي والنفسي خاصةعندما يصبح العالم الرقمي بديلاً عن اللعب الواقعي والتفاعل الأسري فالطفل سيواجه حينها صعوبة فيبناء مهارات التواصل مع الاخرين و التعبير عن مشاعره بوعي و بشكل طبيعي و في الانخراط في المحيطالاجتماعي الفعلي.

أعراض و سلوكيات مقلقة

لا يتوقف الأمر عند الانعزال بل يمتد ليشمل مشكلات صحية و سلوكية واضحة

أفرزتها طبيعة المحتوى الرقمي السريع و المغري الذي يدفع الطفل للتعلق بالشاشة طلبا لجرعات متتالية من التسلية ومن ابرز هذه المشكلات هي المشكلات النفسية والسلوكية و المشكلات الجسدية والصحية مثل تشتت الانتباه و ضعف التركيز و اضطرابات النوم و الأرق و العصبية الزائدة و التوتر و الخمول وتراجع النشاط البدني.

فخ الهدوء المؤقت

تجد الكثير من الأسر في الشاشات و الأجهزة اللوحية حلا سريعا و سهلا لإبقاء الأطفال هادئين أثناء انشغالهم بالمهام اليومية ، ورغم فعالية هذا الحل إلا ان غياب الرقابه وعدم وضع حدود زمنية واضحه للاستخدام يمهدان الطريق لتعلق مرضي طويل الأمد يؤثر سلبا على الروابط الاسرية و سلوك الطفل مستقبلاً.

الحل في التوازن

لمواجهة هذه المشكلة يجب استعادة التوازن في حياة الطفل من خلال خطوات عملية تشمل تقنين الوقت أي وضع جداول محددة و صارمة لوقت الشاشة ، كذلك وضع بدائل حركية مثل تشجيع الأطفال على ممارسة الرياضة و الألعاب التفاعلية و الأنشطة الاجتماعية ايضا يجب على الوالدان ان يكونوا نموذجا يحتذى به في الاستخدام المعتدل للتكنولوجيا .

في ظل التطور التكنولوجي المتسارع تصبح التوعية الاسرية هي خط الدفاع الأول لحماية براءة الأطفال من عزلة الشاشات وضمان نموهم في بيئة صحية توازن بين مستجدات العصر و الطفولة .