بقلم: ارواف الجهني

في العصر الرقمي الحديث, أصبحت الأجهزة الذكية وشبكة الإنترنت جزءاً لا يتجزأ من حياة الشباب اليومية، حيث تَستخدم هذه الوسائل في مجالات متعددة كالتواصل الاجتماعي، والتعلم، والترفيه. وعلى الرغم من المزايا الكبيرة التي توفرها، فإن الاستخدام المفرط لها أدى إلى ظهور مشكلة الإدمان الإلكتروني، وهو نمط سلوكي يتمثل في قضاء فترات طويلة أمام الشاشات والانغماس في مواقع التواصل الاجتماعي أو الألعاب الإلكترونية، مما يؤثر سلباً على مختلف جوانب

.حياة الفرد

واحدة من أبرز الآثار السلبية للإدمان الإلكتروني تظهر في التحصيل الأكاديمي. فالانشغال المستمر بالهواتف الذكية واستخدام التطبيقات الرقمية يؤدي إلى تشتت الانتباه وضعف القدرة على التركيز خلال الوقت المخصص للدراسة. كما أن تدفق الإشعارات بشكل مستمر والتنقل المتكرر بين التطبيقات يقلل من فعالية استيعاب المعلومات ويعيق إنجاز المهام

.الدراسية بكفاءة

الإدمان الإلكتروني يتسبب أيضاً في تراجع الأداء الدراسي نتيجة إهدار الساعات التي يجب أن تُخصص للمذاكرة والواجبات الأكاديمية. فبدلاً من توظيف هذا الوقت في القراءة والتعلم، يقضي البعض ساعات طويلة في تصفح مواقع الإنترنت أو لعب الألعاب الإلكترونية، مما يؤدي إلى تدني مستوى التحصيل

.الأكاديمي والنتائج الدراسية

ولا يتوقف تأثير هذه الظاهرة عند حدود التعليم فقط،بل يمتد ليشمل الصحة الجسدية والنفسية.

فالاستخدام الطويل للأجهزة قبل النوم يُسبب اضطرابات في النوم وقلة ساعات الراحة، الأمر الذي ينعكس على نشاط الطلاب داخل الفصل الدراسي ويؤثر في قدرتهم على التركيز وإتمام المهام التعليمية.

كما قد يؤدي الانخراط المفرط في التكنولوجيا إلى القلق، التوتر، وحتى العزلة الاجتماعية، وهي عوامل . تؤثر سلباً على الدافعية للتعلم والإنتاجية

تشير العديد من الدراسات إلى وجود ارتباط وثيق بين الإفراط في استخدام الوسائل الرقمية وتدهور الأداء الأكاديمي لدى الشباب. ومن هنا يأتي دور التوعية بأهمية تحقيق التوازن بين استخدام التكنولوجيا . والحفاظ على الجوانب الاخرى من الحياة

للحد من هذه الظاهرة، يجب التركيز على توعية الشباب بأهمية إدارة الوقت وتوجيههم نحو الاستخدام المعتدل للتقنية. كما يمكن تحفيزهم على ممارسة الأنشطة البدنية والاجتماعية والثقافية التي تساهم في تحسين جودة حياتهم العامة. وتعد التطبيقات المصممة لمراقبة وتنظيم وقت استخدام الأجهزة أداة فعالة لتقليل الوقت المهدر وتعزيز التركيز علو الأولويات

في الختام، يمثل الإدمان الإلكتروني أحد أبرز التحديات التي يواجهها الشباب في عالم اليوم الرقمي، لما يترتب عليه من آثار سلبية على صحتهم النفسية ومستويات تحصيلهم الأكاديمي. وتحقيق التوازن بين استخدام التكنولوجيا والمسؤوليات الدراسية يشكل الخطوة الأساسية نحو بناء مستقبل علمي ومهني

ناجح للشباب.