بقلم ديمه الرشيدي

بوقتنا الحالي في عالمٍ أصبحت فيه الشاشات مرجعنا الأول لكل شيء، لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي مجرد وسيلة للتسلية أو التواصل، بل تحولت إلى فخ خفي يتسلل إلى تفاصيل يومنا دون استئذان، نقضي دقائق بدافع الفضول، فنجد أنفسنا بعد ساعات لا نعرف كيف مضى اليوم خلف الشاشة، تأثير تمكن من سرقة ساعات يومنا بلا فائدة، يسحب انتباهنا تدريجيًا ويعيد تشكيل عاداتنا وسلوكنا، حتى نقع في فخٍ لا نشعر به... فخ إدمان السوشيال ميديا

قد تكون البداية غالبًا بلحظة عابرة، أو ربما إشعار صغير، أو رغبة سريعة في الاطلاع والمواكبة، لكن هذه اللحظة تتحول مع الوقت إلى عادة يومية يصعب كسرها، تعتمد منصات التواصل على أساليب مدروسة تجذب المستخدم، مثل التمرير اللانهائي والمحتوى المتجدد باستمرار، وظهور ترندات مستمرة مما يجعل التوقف أمرًا صعبًا، وهنا يبدأ الوقت بالتلاشي دون وعي ودون إدراك من الأشخاص

لا تتوقف تأثير السوشيال ميديا على سرقة الوقت فقط، بل مع استمرار الاستخدام، يمتد إلى التأثيرعلى الحالة النفسية، فالمقارنة المستمرة مع حياة الآخرين، والسعي وراء الإعجابات والتفاعل، قد يخلق شعورًا بعدم الرضا عن الحياة أو القلق من الفوات، كما أن التعلق بالهاتف يقلل من جودة التواصل الحقيقي مع من حولنا، ويجعلنا حاضرين جسديًا لكن غائبين ذهنيًا

الأخطر من ذلك أن هذا الإدمان يتسلل بهدوء، فلا يدرك الشخص أنه فقد السيطرة إلا بعد أن يصبح الهاتف أول ما يراه عند الاستيقاظ وآخر ما يتركه قبل النوم، وهنا يتحول الاستخدام من خيار إلى حاجة، ومن تسلية إلى اعتماد

في النهاية، لا تكمن المشكلة في وسائل التواصل نفسها، بل في طريقة استخدامها السيئة، فبين الفائدة والإدمان خيط رفيع، يمكن تجاوزه دون أن نشعر، الوعي هو الخطوة الأولى للخروج من هذا الفخ، من خلال تنظيم الوقت، وتقليل التعلق بالشاشات، وإعادة التوازن للحياة الواقعية، لأن ما يحدث خلف الشاشة قد يبدو بسيطًا، لكنه في الحقيقة يسرق منا أكثر مما نتخيل.