بقلم : شهد عبدالله
تعيش المدينة المنورة اليوم تحولًا تنمويًا ورقميًا متسارعًا جعلها أكثر انفتاحًا على أنماط الحياة الحديثة إلا أن هذا الانفتاح التقني حمل معه سلوكيات استهلاكية جديدة بدأت تتجاوز حدود الاعتدال ومن أبرزها إدمان التسوق الإلكتروني الذي أصبح ظاهرة متنامية بين بعض فئات المجتمع خصوصًا فئة الشباب.
فلم يعد التسوق مجرد وسيلة لتلبية الاحتياجات الأساسية بل تحول لدى البعض إلى حالة من الاندفاع المستمر نحو الشراء مدفوعة بإغراءات العروض وخوارزميات التطبيقات والإعلانات الموجهة التي تلاحق المستخدم في كل منصة رقمية تقريبًا ومع سهولة الوصول للمنتجات وخدمات التوصيل السريع أصبحت عملية الشراء لا تتطلب أكثر من دقائق معدودة الأمر الذي ساهم في تعزيز السلوك الاستهلاكي بشكل غير مسبوق.
وتلعب منصات التواصل الاجتماعي دورًا بارزًا في تكريس هذا النمط خاصة مع تصاعد تأثير المشاهير وصناع المحتوى الذين يربطون السعادة والنجاح بالمظاهر والاقتناء المستمر هذا المشهد خلق حالة من المقارنة الاجتماعية لدى البعض ودفعهم للشراء بدافع التقليد أو مجاراة الصورة المثالية المنتشرة عبر الشاشات.
ولا يقتصر أثر هذا السلوك على الجانب المادي فقط، بل يمتد إلى النواحي النفسية والاجتماعية حيث يؤدي الإفراط في التسوق إلى تراكم الديون وزيادة الضغوط المالية إضافة إلى الشعور المؤقت بالرضا الذي يعقبه فراغ وقلق نفسي لدى بعض الأشخاص كما أن الانشغال المفرط بالتسوق الرقمي قد يضعف الوعي المالي ويؤثر على استقرار بعض الأسر وعلاقاتها الاجتماعية.
ورغم الفوائد الكبيرة التي تقدمها التجارة الإلكترونية في تسهيل الحياة اليومية إلا أن الاستخدام غير الواعي لها قد يحولها من وسيلة مريحة إلى سلوك استهلاكي مرهق ومن هنا تبرز أهمية دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في نشر الوعي المالي وتعزيز ثقافة التوازن بين الحاجة والرغبة إلى جانب توعية الشباب بمخاطر الانسياق خلف ثقافة الاستهلاك والمظاهر الرقمية.
إن التقنية بحد ذاتها ليست المشكلة بل طريقة استخدامها وبين التطور الرقمي المتسارع والحفاظ على التوازن المجتمعي تبقى المسؤولية مشتركة لبناء وعي استهلاكي أكثر نضجًا يحمي الأفراد من الوقوع في فخ الإدمان الشرائي
آراء القرّاء (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أوّل من يعلّق.
أضف تعليقاً
سيتم مراجعة تعليقك من قِبل الإدارة قبل النشر.