بقلم: الهنوف الزهراني

لم تعد العلاقات الواقعية هي المفهوم الوحيد عن العلاقات بل غدت هناك علاقات خلف الشاشات تبدأ بالنقر على شاشة الهاتف دون مسافة أو جهد أو واقعية وتمنح الشخص إحساسا بالحب والسعادة وبالاهتمام والقبول، نلاحظ هذه الظاهرة باتت شيئاً اعتيادياً لأغلب الأفراد مع التعود ولكنه عميق بالأثر، ووراء هذه الشاشة يرى الفرد بأنه في عالم آخر غارق بالتواصل لوقت غير منقطع، يبحث خلف هذه العلاقات لسد فراغ داخلي وعاطفي ومحاولة الهروب من واقعه المعقد، وتتبعها آثار اجتماعية ونفسية مع الوقت من غير أن يلاحظها.

علاوة على ذلك تكمن الحقيقة خلف إدمان هذه العلاقات هو سهولة الوصول لها وتمنح أماناً زائفاً توفرهما العلاقات الإلكترونية، كما تمنح الفرد فرصة كاملة لرسم صورة لنفسه حتى وإن كانت مزيفة، وتمنحه القدرة على أن ينتقي كلماته، ويصنع لنفسه شخصية مميزة، ولا يوجد مواجهة مباشرة وموقف محرج لأن العلاقة خلف شاشة ليست واقعية، هذه جميعها تمنح الإعجاب ويبدأ دماغ الفرد باستقبال الجرعات السريعة من إحساسه بالرضا بالكمال المزيف، توازيا مع ذلك تجعل هذه الأمور العلاقات الإلكترونية جذابة ولا يوجد فيها أي مجهود عكس العلاقة الحقيقية الواقعية يكون الشخص حقيقياً أكثر ويبذل مجهوداً أكثر بتكوين العلاقات على أرض الواقع وأن هذا الإدمان بالتعلق بالعلاقات الافتراضية يتحول إلى عزلة تدريجياً بحيث أن تبدأ التبعات لهذا التعلق بالظهور وينسحب الفرد من واقعه الحقيقي، بحيث أنه يكون جسدياً مع أهله وأصحابه، وعقله

وقلبه في عالم التعلق بالعلاقات الافتراضية وينتظر رسالة أو إشعار ليتحسن مزاجه، وهذا التعلق له تبعات نفسية يصيب الفرد بالهشاشة ومزاجه متعلق برسالة من شخص وعلاقة افتراضية، علاوة على ذلك يصبح الفرد بليداً اجتماعياً فاقداً لأهمّ أسس التواصل الواقعية، ولا يستطيع ترتيب أي جملة أو التحكم بلغة الجسد وهذه من ضمن تبعات إدمان العلاقات خلف الشاشات.

وأن الإدراك في تكاثر هذا الإدمان لم يكن حله الأساسي مقاطعة العالم الإلكتروني، على العكس هي دعوة جدية للتوازن نحو التحكم في البوصلة للعلاقات، فالعلاقة الافتراضية لا تمنح الفرد أماناً حقيقياً بل لحظياً ويزول، والعلاقة الإنسانية الحقيقية لا يضاهي دفئها اهتماماً وأماناً زائفاً ولحظياً، ويغدو الفرد يحتاج إلى العلاقة الطبيعية، ويتخلى عن هذه الشاشات والتعلق الزائف ويلتفت إلى الواقع ويبني علاقات صحية طبيعية، لا تجعل هذه العلاقات الإلكترونية ملجأ وملاذ لك وتصيغ مشاعرك نحوها، وتُنسيك مدى دفء الواقع.