سندس محمد
ضمن متطلبات الحياة المتزايدة في هذا العصر تحديدًا، جاءت البرامج والتطبيقات لتكون عبئًا ثقيلاً على الأسرة السعودية وأفرادها، إذ لا يدرك كثير من الناس أنهم قد يكونون ضحية "هندسة نفسية" مدروسة تستنزف الوقت والمال معًا.
تمد تطبيقات الألعاب الرقمية على استراتيجيات تهدف إلى التأثير المباشر على الجهاز العصبي، لإعطاء شعور مريح يشبه الاسترخاء أو النشوة، بحيث تحفز هرمون السعادة (الدوبامين) بشكل غير طبيعي. وهي لا تستهدف المال بشكل مباشر، بل تسعى إلى الوقت والإدمان عبر "تعويدك على السعادة اللحظية"، لتعود إليها مرة بعد أخرى دون وعي، وهو ما يرتبط بإيحاءات نفسية وسلوكية متكررة.
ومن أبرز هذه الاستراتيجيات ما يُعرف بـ "التدرج الاستهلاكي"، حيث تُمنح إحساس الفوز حتى في أمور بسيطة، مثل صناديق الحظ: المرة الأولى مجانًا، ثم باستخدام نقاط داخل التطبيق، ثم الدفع لاحقًا. وهو أسلوب يوهم المستخدم بوجود مكاسب أكبر مع كل محاولة، فيستمر في التجربة مرات عديدة.
وبطرق أخرى، يتم استبدال الدفع المباشر بنظام "الجواهر" أو النقاط داخل اللعبة، مع تقديم باقات متعددة وأسعار متفاوتة. كما تُستخدم استراتيجيات الضغط الزمني مثل "عرض لفترة محدودة" أو "بدأ العد التنازلي"، مما يخلق حالة من التوتر تدفع لاتخاذ قرار سريع نتيجة الخوف من فوات الفرصة (FOMO).
كما أن سهولة الدفع بضغطة زر تجعل المستخدم لا يشعر بقيمة المال الفعلية، بسبب سرعة وسلاسة عملية الشراء داخل التطبيق. إن هذا النوع من الإدمان ليس صدفة، بل هو نتيجة تصميمات دقيقة تعتمد على دراسات سلوكية تهدف إلى استنزاف الوقت والمال والانتباه.
وتتسارع مظاهر هذا النوع من الإدمان مع التحول الرقمي الكبير الذي تشهده المملكة، وارتفاع معدلات استخدام الهواتف الذكية بين فئة الشباب والأطفال. وتشير تقارير هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية إلى الانتشار الواسع للإنترنت والأجهزة الذكية، ما جعل سوق الألعاب الرقمية من أكبر الأسواق في المنطقة من حيث الاستخدام والإنفاق، وهو ما يعزز قابلية انتشار أساليب “الشراء داخل التطبيق” والاستنزاف التدريجي للمال والوقت داخل المجتمع.
في النهاية، يمثل الوعي الرقمي خط الدفاع الأول والأهم. فكما أن هناك من يصمم هذه التطبيقات بهدف جذب الانتباه وصناعة الإدمان، فإن توعية المجتمع والأفراد ضرورية لحمايتهم من هذا الفخ، وإدراك طبيعة اللعبة التي تُمارس عليهم، بحيث يكون الفرد هو المتحكم لا العكس.
آراء القرّاء (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أوّل من يعلّق.
أضف تعليقاً
سيتم مراجعة تعليقك من قِبل الإدارة قبل النشر.