الطالبة : أسيل صالح الشري

جامعة طيبة

كلية الآداب والعلوم الإنسانية

قسم الاتصال والإعلام

الرقم الجامعي : 4254215

بقلم : اسيل الشريف

يُعدّ الزواج مؤسسة عظيمة تقوم على المودة والرحمة والتفاهم، وهو الميثاق الغليظ الذي يحفظ كيان الأسرة ويضمن استمراريتها في بيئة يسودها الحب والسكينة، وقد حرص الإسلام على بناء الأسرة بناءً سليمًا قائمًا على الاحترام وتحمل المسؤولية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج .

إن الإنغماس المنوط في الفضاء الالكتروني لم يعد مجرد استهلاك للوقت بل تحول إلى مُهدد حقيقي للتماسك الأسري وتتجلى خطوته في تراجع الاهتمام بالعلاقات الأسرية، فأصبح كل فرد منشغلًا بعالمه الخاص، مما أذى إلى وجود فجوة كبيرة بين الزوج وزوجته والعكس، فينشغل كل منهم عن الآخر لتبدأ هذه العلاقة بالضعف والتباعد ، ونجد هذه الظاهرة قد ارتفعت بشكل ملحوظ في هذه الأيام، ونتج عنها الكثير من الأضرار، بسبب سوء خلق الزوج فيتعدى على زوجته وأولاده بالسباب والتعدي بالضرب بل قد يصل الأمر إلى قتل الزوجة، أو دفعها للانتحار، فتنهار الأسرة ويتضرر المجتمع بأكمله.

ولا تقتصر آثار الإدمان الالكتروني على الزوجين فقط، بل تمتد إلى الأبناء؛ إذ قد يؤدي انشغال الوالدين بالأجهزة إلى إهمال احتياجات الأطفال النفسية والتربوية، وقد تصل إلى أمور اسوء من ذلك، فتُهدم الأسرة ويتشتت الابناء وينتهي بهم المطاف بارتكاب أمور غير أخلاقية، نتيجة لإدمان رقمي لايغني ولا يسمن من جوع.

وقد ثبتت دراسات حديثة هذا الخطر حيث استنتجت دراسة أجراها الباحثين حاتم وقصي ٢٠٢٥، ان الادمان الالكتروني يؤثر سلباً على العلاقات الأسرية نتيجة الاجهزة الالكترونيه والإدمان عليها لساعات طويلة، مما احدث نوعاً من الانعزال الاجتماعي والانطوائية، فضلاً عن تأثير هذه الاجهزة الالكترونيه على الجانب الصحي للأسرة وخصوصاً حصول الام في المفاصل والرقبة وضعف البصر والامراض النفسية وقلة النوم والسهر لساعات طويلة من الليل والإجهاد والتعب وضعف التركيز .

التقنية ليست عدوًا للأسرة إذا أُحسن استخدامها، لكن الخطر يكمن في الإفراط الذي يحولها من وسيلة نافعة إلى سبب في التفكك الأسري، لذا يجب نشر الوعي بأضرار الإدمان الالكتروني، وتشجيع الأسر على ممارسة الأنشطة المشتركة التي تعزز الترابط وتقوي العلاقات بينهم.